يتواصل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي متعثرا والتوتر قائما في مضيق هرمز، الذي أصبح من أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير.
ويأتي ذلك بينما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريبا" بطريقة أو بأخرى، في مقابل توعّد طهران بالردّ على الأصول والمصالح الأميركية في أنحاء العالم. وخلال فعالية في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند، قال ترمب إن إدارته تقترب من حسم الحرب مع إيران، مضيفا: "علينا حسم الأمر، وقريبا جدا ستعرفون كيف سيتم ذلك"، كما رأى أن قدرات إيران في تصنيع الطائرات المسيّرة "ستزول قريبا". وعلى الرغم من استعادة جزء كبير من تدفقات النفط في المنطقة، فإن حركة الملاحة لا تزال تواجه مخاطر متزايدة، بعد سلسلة حوادث استهداف لناقلات خلال الأسبوع الأول من أكتوبر أثناء عبورها المضيق، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطواقم في معظمها، وفقًا لبلومبرغ. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الهجمات الأخيرة ستؤدي إلى انخفاض فعلي في كميات النفط المنقولة عبر المضيق، كما لم يتبيّن حجم تأثيرها على تدفقات الغاز الطبيعي المسال التي بدأت هي الأخرى تتعافى تدريجيًا خلال الأسابيع الماضية. وسجّل مضيق هرمز، الإثنين، عبور 17 سفينة، منها 10 مغادرة و7 داخلة، مقارنة بذروة بلغت 30 عملية عبور يوميًا في منتصف سبتمبر، حسبما أظهرت بيانات تتبّع السفن الصادرة عن ShipFinder. وتتبادل واشنطن وطهران الرسائل في ظل تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تتمسك إيران بإدراج مضيق هرمز في صلب المفاوضات، في مقابل تركيز أميركي على الملف النووي. وتستخدم معظم ناقلات النفط التي تعبر هرمز ممرًا قريبًا من الساحل العُماني، فيما توقف سفن عديدة إشارات التتبع الرقمية أثناء العبور، ما يزيد صعوبة تقدير حجم الإمدادات الفعلي، ويدفع المتعاملين والمحللين إلى الاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية وبيانات حركة السفن. وفي أحدث مؤشر على مخاطر الملاحة، أعلنت وزارة الدفاع العُمانية أن سلاح الجو نفّذ عملية إجلاء طبي لـ10 من أفراد طاقم السفينة التجارية ON PEACE، بعد تعرّضها للاستهداف قبالة محافظة مسندم، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. ويأتي ذلك في وقت تُصر فيه طهران على أن إعادة فتح المضيق بالكامل مرتبطة بتنفيذ شروط وردت في مذكرة تفاهم سابقة مع واشنطن. وقال رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف، الأحد، إن المضيق سيظل مغلقًا إلى أن يتم الوفاء بالشروط السبعة الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، فيما أكدت طهران استعدادها لإعادة فتحه خلال 7 أيام إذا جرى تنفيذها. وفي مؤشر على أولوية الملف العسكري لدى طهران، رشّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الإثنين، مهرداد أخلاقي لتولّي وزارة الدفاع، في منصب ظل شاغرًا منذ سقوط وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده في الضربات الأميركية الإسرائيلية في فبراير/شباط. ويحتاج أخلاقي إلى نيل ثقة البرلمان قبل تولّيه المنصب رسميًا، وفق ما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية. ولأخلاقي خبرة طويلة داخل مؤسسات الصناعات الدفاعية الإيرانية، ويشغل حاليًا منصب المدير العام لمنظمة الصناعات الدفاعية، كما ارتبط اسمه بقطاع الصواريخ والفضاء الإيراني، إذ سبق أن تولّى مناصب في منظمة الصناعات الجوية، وكان رئيسًا لمجموعة "شهيد باقري" الصناعية المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأُدرج اسمه على قوائم عقوبات دولية في 2007، كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في 2020. وتزامن ترشيحه مع تأكيد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن خطوط إنتاج الصناعات الدفاعية لم تتوقف خلال الحرب، وأن القطاع واصل إنتاج المعدات والأسلحة رغم الضربات ومحاولات تعطيل سلسلة الإنتاج. وخلال اجتماع مع المرشح لمنصب وزير الدفاع، قال حاتمي إن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية الصناعات الدفاعية المحلية في دعم القوات المسلحة، مؤكدًا أن العاملين في القطاع واصلوا تشغيل خطوط الإنتاج "من دون توقف للحظة" حتى خلال أصعب مراحل الحرب. وبينما تراوح حرب إيران مكانها، قال الجيش الإيراني إنه يضع خططًا لتصنيع صواريخ باليستية بمدى أطول وأسرع من الموجود في الترسانة الصاروخية للبلاد. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن لدى القوات مخزونًا كبيرًا من معدات دفاعية وهجومية جديدة، تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرًا إلى أن إنتاج هذه المعدات مستمر بوتيرة مكثفة. وأضاف أكرمي نيا، في مقابلة صحافية نقلتها وكالة تسنيم، أن هذه المعدات كانت تُنتج يوميًا خلال الحرب، وأن إنتاجها لا يزال مستمرًا بكثافة، مؤكدًا أن الجيش يتمتع بالجاهزية اللازمة من حيث المعدات. وفي المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، إذ بدأت واشنطن نقل نحو 9 آلاف جنديأفادت تقارير عسكرية بأن تعزيزات إضافية من البحارة ومشاة البحرية تتجه نحو منطقة الشرق الأوسط، في إطار تحرك يشمل مجموعة حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt إلى جانب المجموعة البرمائية USS Makin Island. ويأتي هذا الحشد العسكري في وقت كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوّح فيه بإمكانية استئناف ضربات واسعة النطاق على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، وذلك في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وفي سياق متصل، ذكرت شبكة FOX News أن قطعتين عسكريتين أميركيتين كبيرتين غادرتا منطقة الشرق الأوسط بعد أشهر من انتشارهما فيها، موضحة أن حاملة الطائرات USS George H.W. Bush، التي كانت منتشرة في المنطقة منذ أبريل، والمدمرة الصاروخية USS Delbert D. Black، المتواجدة هناك منذ مطلع العام، قد وصلتا إلى تايلاند ضمن زيارات للموانئ. وأضافت الشبكة أن حاملة الطائرات USS George Washington أصبحت في الوقت الراهن حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في الشرق الأوسط، بعد وصولها إلى المنطقة في أغسطس لتحل محل USS Abraham Lincoln التي يُنتظر عودتها إلى مينائها الرئيسي في سان دييجو. ووفقاً لـ FOX News، يصل عدد السفن العسكرية الأميركية الموجودة حالياً في الشرق الأوسط إلى نحو 17 سفينة، وهو مستوى أدنى بقليل من العدد الذي كان متواجداً قبل اندلاع الحرب مع إيران منذ 8 أشهر. وأشارت الشبكة إلى أنه من المرجح أن تعود حاملة الطائرات USS George H.W. Bush للإبحار باتجاه الشرق الأوسط في الأسابيع المقبلة.