أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء تجمعين انتخابيين كان يعتزم عقدهما خلال عطلة نهاية الأسبوع في ولايتي أيوا وكانساس، قبل أن يغيّر رأيه ويقرر المضي في التجمعين الأحد.
ويأتي ذلك في ختام حملة انتخابية استمرت نحو شهر وشملت معاقل تقليدية للجمهوريين، وبدا خلالها الرئيس، البالغ 80 عاماً، مرهقاً. ويخوض الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر من موقع ضعيف، في ظل تراجع معدلات تأييد الرئيس وخيبة أمل واسعة إزاء إخفاقه في الوفاء بتعهداته الانتخابية بخفض تكاليف المعيشة وإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وتمنح معظم استطلاعات الرأي الديمقراطيين فرصاً قوية للفوز بالمقاعد الثلاثة اللازمة لانتزاع السيطرة على مجلس النواب، فيما تزداد ثقتهم بإمكانية تحقيق اختراق في مجلس الشيوخ أيضاً، مع احتدام المنافسة على سبعة مقاعد تُظهر الاستطلاعات تقارباً شديداً بين المتنافسين عليها. في المقابل، ترسم مصادر جمهورية تحدثت إلى "بلومبرغ"، استناداً إلى بيانات داخلية، صورة لسباقات مجلس الشيوخ تشير إلى أن معظمها لا يزال متقارباً أو قابلاً للفوز بالنسبة إلى الجمهوريين، رغم اضطرار الحزب الجمهوري، على نحو غير متوقع، إلى خوض معارك للدفاع عن مقاعده.
وترى هذه المصادر أن الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس لا يزال ممكناً، شريطة الحفاظ على مقاعد في ولاية مين وعدد من ولايات الغرب الأوسط، مثل أيوا وكانساس ونبراسكا. لكن الجمهوريين لا يزالون غير متأكدين مما إذا كانت التجمعات الانتخابية التي يعقدها ترمب تمثل دعماً للحزب أم مصدراً للتشتيت، وفق "بلومبرغ".
كما اتسمت المرحلة الأخيرة من تجمعاته، التي أُقيم كثير منها في قاعات أصغر من تلك التي اعتاد مخاطبة أنصاره فيها على مدى العقد الماضي، بتصريحات غير مألوفة، من بينها تعليقات على البنية الجسدية لمرشحين رجال. واستغل الديمقراطيون هذه التصريحات لتعزيز حجتهم بأن الرئيس لم يمنح الاقتصاد الاهتمام الكافي. وتثير عفوية ترمب حماسة أنصاره الأكثر ولاءً، الذين طالما اعتبروها دليلاً على صدقه السياسي، غير أن تصريحاته التي تخرج عن الرسائل الانتخابية الأساسية قد تضعف موقف حزبه، في وقت يؤكد فيه الناخبون أن الاقتصاد والرعاية الصحية من القضايا بالغة الأهمية بالنسبة إليهم. ويتناول ترمب في خطاباته أبرز محاور الرسالة الاقتصادية للحزب الجمهوري، مروجاً للإعفاءات الضريبية على مدفوعات الضمان الاجتماعي وأجور العمل الإضافي، وللتعهدات الاستثمارية الرامية إلى تعزيز قطاع التصنيع، إلى جانب وعود اقتصادية أخرى، غير أن هذه القضايا غالباً ما تتوارى خلف اهتمامه بملفات أخرى.
وكان ترمب قد فاز بولاية أوهايو في الانتخابات الرئاسية الثلاث التي خاضها، لكن استطلاعاً أجرته مؤسسة "ماريست" في أكتوبر الماضي أظهر أن 43% فقط من المشاركين يؤيدون أداءه الرئاسي، مقابل 55% لا يؤيدونه. وأقر مسؤول جمهوري، تحدث إلى "بلومبرغ" شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن المناخ العام يمثل تحدياً كبيراً للجمهوريين، في ظل تجاوز نسب عدم الرضا عن أداء ترمب معدلات تأييده بفارق كبير في ولايات عديدة.
وقال إن الجمهوريين بحاجة، في المرحلة الأخيرة من السباق الانتخابي، إلى تذكير الناخبين ببرنامجهم، بما يشمل سياسات خفض الضرائب. وتتصدر ثلاثة ملفات رئيسية المشهد في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط توقعات بأن تؤثر في نتائج الاقتراع. ورغم محاولة ترمب تناول قضية ارتفاع تكاليف المعيشة، التي تمثل إحدى أبرز نقاط ضعفه السياسية وفق "بلومبرغ"، فإن رسائله بشأنها اتسمت بالتناقض، إذ وصف أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة بأنها "خدعة"، قبل أن يؤكد لاحقاً أن إدارته أحرزت تقدماً في التعامل معها، ويلقي باللوم على سلفه جو بايدن في ارتفاع معدلات التضخم. وشكل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب مع إيران أحد أبرز المؤشرات الملموسة على الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأميركية. ورغم إصرار ترمب على أن الأسعار ستنخفض فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، فإنه هدد في الوقت نفسه بشن ضربات جديدة على طهران، بما ينذر بإطالة أمد الصراع وزيادة اضطراب إمدادات الطاقة. وبدأ الرئيس الأميركي تنظيم تجمعاته الانتخابية الشهيرة.