IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

رويترز: واشنطن وطهران تبحثان تسوية تدريجية تربط فتح هرمز برفع الحصار

الشرق الأوسط - 03:28 25-09-2026
رويترز: واشنطن وطهران تبحثان تسوية تدريجية تربط فتح هرمز برفع الحصار

أفادت مصادر مطلعة على المحادثات الأميركية الإيرانية بأن الجانبين يدرسان في نيويورك مساراً تدريجياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وأوضحت المصادر أن النقاش يتناول اتفاقاً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن طهران، في وقت أصبح فيه المضيق محوراً رئيسياً للمساومة في الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع.

ونقلت رويترز عن مصادر إيرانية ومسؤولين إقليميين ومصادر دبلوماسية غربية أن المفاوضات تواجه عقبة أساسية هي عدم استعداد أي طرف للمبادرة بالتخلي عن أوراق الضغط التي يملكها، رغم إدراك إيران للكلفة الاقتصادية لاستمرار المواجهة.

وأشار مسؤول إيراني كبير إلى أن أحد أكثر المسارات واقعية لإنهاء الأزمة يتمثل في ترتيب مرحلي تسمح بموجبه طهران بحرية الملاحة في المضيق مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي، مع احتمال الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة. وأضاف المسؤول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن أحد الخيارات المطروحة هو البدء بإنهاء الحصار وإعادة فتح المضيق ضمن تسوية تدريجية.

ووفق المصادر، باتت السيطرة على مضيق هرمز ورقة الضغط الأساسية في المواجهة، إذ تسعى إيران للتخلص من الحصار الأميركي الذي يضغط بقوة على اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات النفط العالمية.

وأشارت المصادر إلى أن أي اتفاق مرحلي سيحتاج موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً بعد انهيار تفاهم مبدئي في يوليو، فيما لا يقتصر التحدي على صياغة الخطوط العريضة للتسوية بل يشمل ضمان قدرة الطرفين على تنفيذ التنازلات بصورة مستدامة تسمح ببناء الثقة.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض إن إيران تسعى بقوة للتوصل إلى اتفاق، لكن ترامب "يمسك بزمام الأمور" وسيتخذ القرار المناسب للولايات المتحدة، مضيفاً أن الرئيس لا يزال منفتحاً على الحوار "في ظل الظروف المناسبة".

ويرتبط توقيت المفاوضات أيضاً بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر. ونقلت رويترز عن ترامب قوله إنه يعتقد أن بإمكان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق بعد الانتخابات، فيما يرى مسؤولون ومفاوضون سابقون أن الانتخابات قد تكون في الوقت نفسه حافزاً للتوصل إلى تسوية قبل إجرائها.

وقال المفاوض الأميركي السابق دينيس روس إن فرص التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات لا تتجاوز 30% وفق تقديره، لكنه أشار إلى أن لدى الطرفين أسباباً تدفعهما للسعي لاتفاق قبل الانتخابات وليس بعدها.

وبحسب التقرير، فإن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تخفف التوتر في الخليج وتحد من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في حين تحتاج إيران بشدة لتخفيف الضغوط الاقتصادية.

وأفادت مصادر إقليمية بأن إيران أبدت استعداداً للتراجع عن مطلب إدراج رسوم لعبور مضيق هرمز في الاتفاق الأساسي ووضع المسألة في ملحق منفصل، في ظل اعتبار رفع الحصار الاقتصادي أولوية أكثر إلحاحاً.

وأوضحت المصادر أن دول الخليج ترفض دفع رسوم للعبور، وأن أي ترتيب بشأن الرسوم سيكون مؤقتاً ولن يمثل تخلياً رسمياً من إيران عن موقفها بشأن المضيق.

لكن المصادر أشارت في الوقت نفسه إلى أن طهران لا تبدو مستعدة للتخلي عن مطلب الحفاظ على سيطرتها الإدارية على المضيق، ما يجعل طبيعة الإدارة والسيادة على الممر المائي إحدى نقاط الخلاف الرئيسية.

وتشير رويترز إلى مفارقة أساسية في المفاوضات: فأوراق الضغط التي دفعت واشنطن وطهران إلى طاولة التفاوض هي نفسها التي تجعل التوصل إلى تسوية أكثر صعوبة.

فالولايات المتحدة تمتلك أدوات اقتصادية وعسكرية للضغط على إيران، بينما تمتلك طهران القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ولا يرغب أي طرف في التخلي عن ورقة الضغط دون مقابل واضح.

وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران لا تزال مستعدة للتفاوض لكنها تستعد في الوقت ذاته لاحتمال تجدد الحرب، مضيفاً أن "أصابعنا على الزناد".

واعتبر المسؤول الإيراني أن فرص الحل الدبلوماسي محدودة بسبب ما وصفها بالمطالب الأميركية المبالغ فيها.

وفي المقابل، قال مسؤول غربي مطلع على المحادثات إن "المسألة برمتها تتعلق بفتح مضيق هرمز"، مشيراً إلى أن جميع الأطراف تتعرض لضغوط داخلية.

وفي موازاة المفاوضات الأميركية الإيرانية، سعى قادة دولخلال استقباله في نيويورك، سعت دول الخليج إلى استجلاء ملامح المخطط الأميركي في أعقاب انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما ما يتصل بموقف واشنطن من احتمال العودة إلى الخيار العسكري في حال إحجام طهران عن استئناف التفاوض.

ونقلت مصادر إقليمية أن دول الخليج أعلنت رفضها القاطع لأي هيمنة إيرانية على مضيق هرمز، مؤكدةً على أهمية صون حرية الملاحة وعدم تحويل الممر المائي إلى ورقة ضغط دائمة في مواجهة دول المنطقة.

في المقابل، دفعت هذه الدول في اتجاه تهدئة التوتر وفتح مسار سياسي، ما يعكس حرصها على عدم الانزلاق إلى مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران.

ورأت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أن خطة ترامب النهائية ما زالت غامضة، بما في ذلك البديل المطروح لحملة الضغط الراهنة، في حين بدت إيران، وفق تقديرها، أكثر وضوحاً بشأن أهدافها المرتبطة بالممرات المائية الإقليمية. وأفادت رويترز بأن المواقف الأساسية لواشنطن وطهران لم تشهد تغيراً جوهرياً، محذرةً من أن إخفاق الطرفين في تحويل أوراق الضغط إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي قد يضيق مجال الخيارات الدبلوماسية ويرفع مخاطر استئناف التصعيد العسكري. واعتبرت مجلة "الإيكونوميست" أن زمن الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط يشارف على نهايته، ورأت أن مساعي واشنطن لفرض رؤيتها على المنطقة قد استنفدت بعد عقود من الحروب والعمليات.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "الشعب الإيراني سيكون حراً"، وأن نظام طهران "سيسقط"، مؤكداً أن قوة الشعب ستتغلب على القائمين على السلطة. وقد بحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم الخميس، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سبل إنهاء التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار