IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

من الورود إلى الزخارف الشرقية.. حكاية الأزهار على الأوشحة الروسية التقليدية

الثقافة والفن - 07:58 12-10-2026
من الورود إلى الزخارف الشرقية.. حكاية الأزهار على الأوشحة الروسية التقليدية

تتميّز الأوشحة الروسية التقليدية بزخارف نباتية زاهية من ورود كبيرة وأزهار برية ونقوش شرقية، ارتبطت منذ أواخر القرن الـ18 بصناعتها في بافلوفسكي بوساد قرب موسكو.

تُعدّ أوشحة بافلوفسكي بوساد من أبرز رموز الأزياء التقليدية الروسية، وتشتهر بألوانها الغنية وتكويناتها الزخرفية المتناظرة. وتتنوع النقوش التي تزيّنها بين أزهار الحدائق والأزهار البرية والأشكال المستوحاة من الزخارف الشرقية، فيما تحمل بعض التصاميم أسماء خاصة يختارها الفنانون الذين يبتكرونها. وتُصنع هذه الأوشحة عادة من الصوف أو الحرير أو القطن، وتتوافر بأحجام مختلفة، وغالبا ما تتوسطها عناصر زخرفية كبيرة تحيط بها تشكيلات نباتية متناسقة. وقد أصبحت من الهدايا التذكارية المعروفة التي يقبل عليها زوار روسيا. الزخارف الشرقية.. البدايات الأولى تحتل الزخارف الشرقية مكانة بارزة في تاريخ الأوشحة الروسية، إذ ظهرت فيها نقوش تشبه حبات الخيار أو القطرات، وتُعرف عالمياً باسم "بايسلي". وقد انتقلت هذه العناصر الزخرفية إلى أوروبا من الشرق، قبل أن يطوّر الفنانون الروس أساليبهم الخاصة في توظيفها. وحتى منتصف القرن التاسع عشر، كانت النقوش الشرقية من أكثر التصاميم رواجا على أوشحة بافلوفسكي بوساد وغيرها من المنتجات الروسية المشابهة. وتتميّز هذه الزخارف بتكويناتها الكبيرة والمتناظرة، ولا سيما عند زوايا الوشاح، وبألوانها القوية التي تتباين مع الخلفية. ولا تزال بعض التصاميم المستوحاة من هذا التراث تُنتج حتى اليوم، ومنها نقوش تجمع بين الأزرق والعنابي على خلفية بنية، وأخرى تعتمد اللون الذهبي أو الأحمر على خلفيات داكنة. الورود الكبيرة.. رمز الجمال والفخامة دخلت صور براعم الورود المتفتحة إلى عالم الأقمشة والخزف والديكور الداخلي في روسيا خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم اكتسبت حضورا بارزا في أوشحة بافلوفسكي بوساد. وفي البداية، اعتمد الفنانون ثلاثة ألوان أساسية للخلفيات: الأسود والعنابي واللون الفاتح الشبيه بلون الكتان. أما التصاميم الحديثة، فتستخدم أيضا الأزرق والأخضر والوردي، لتبرز الأزهار ضمن تشكيلات نباتية متشابكة. وتطورت هذه النقوش مع مرور الزمن؛ فأضاف الفنانون إليها أشرطة وأغصانا ملتفة وأوراقا وتفاصيل نباتية أخرى، كما جمعوا الورود مع أزهار مختلفة لتكوين باقات أكثر تنوعاً. وترتبط الورود في هذه التصاميم بمعاني الجمال والفخامة والمشاعر، ولذلك احتفظت الأوشحة المزينة بها بمكانتها بوصفها هدايا محببة. ولا تزال بعض النقوش القديمة تعود إلى المتاجر بعد إعادة إنتاجها، ومنها تصميم "الورود البيضاء" الذي يعود إلى خمسينيات القرن العشرين، ويجمع بين الورود والخلفية الزرقاء. ومن السمات المميزة لهذه الأوشحة الطريقة التي تُرسم بها براعم الورود؛ إذ تبدو ممتلئة وقريبة من شكلها الطبيعي، كما لو أنها قُطفت لتوّها من الحديقة. أزهار الداليا.. ألوان زاهية وتكوينات متنوعة تظهر أزهار الداليا بكثرة على الأوشحة الروسية، وتتميّز بألوانها المتباينة مع خلفية القماش. وبينما تتنوع ألوانها الطبيعية بين الأبيض والأحمر والبرتقالي، تتخذ في التصاميم التقليدية درجات أكثر اتساعا، تشمل الأزرق والبنفسجي والذهبي. وترتبط الداليا في هذه الزخارف بمعنى الامتنان، وغالبا ما تحيط بها أوراق وأشرطة تواكب الأساليب الفنية السائدة في كل مرحلة. ولا تظهر الداليا دائما منفردة، بل تدخل في باقات تجمعها بأزهار أخرى مثل الفاونيا والزنابق والتوليب، لتمنح الوشاح مظهرا غنيا بالتفاصيل والألوان. الأزهار البرية.. لمسة من المروج الروسية إلى جانب الورود والداليا، تستلهم تصاميم الأوشحة الروسية أزهارا برية تنمو في الحقول والمروج خلال الصيف، مثل زهرة الذرة الزرقاء، وزهرة لا تنسني، والأقحوان. وتختلف هذه الأزهار عن نظيراتها المزروعة في الحدائق من حيث حجمها وطريقة توزيعها؛ إذ تُرسم عادةً بأحجام أصغر، وتُدمج ضمن باقات وتشكيلات نباتية تحيط بها أزهار أكبر، أو تتداخل معها لتشكّل أكاليل مزخرفة. وهكذا تجمع أوشحة بافلوفسكي بوساد بين التأثيرات الشرقية والزهور المستوحاة من الحدائق والطبيعة الروسية، في تقليد فني حافظ على حضوره عبر أجيال من المصممين والحرفيين. المصدر: Gateway to Russia

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار