IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

تيغراي على حافة انهيار جديد.. تصعيد عسكري يقود إلى توترات إقليمية تهدد القرن الأفريقي

أخبار العالم - 00:28 09-10-2026
تيغراي على حافة انهيار جديد.. تصعيد عسكري يقود إلى توترات إقليمية تهدد القرن الأفريقي

عادت منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا إلى المواجهة المسلحة، مع تجدد القتال بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، في تصعيد يهدد اتفاق السلام الموقع عام 2022.

تطورات ميدانية متسارعة

بدأت المواجهات الجديدة في 23 سبتمبر، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد. ووفق وكالة "رويترز"، تقدمت القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها باتجاه ميكيلي، عاصمة الإقليم، واستعادت مطارها في مطلع أكتوبر، قبل دخول المدينة في 4 أكتوبر، عقب انسحاب قوات تيغراوية منها. لكن الاشتباكات استمرت في مناطق أخرى، ما يعني أن السيطرة على العاصمة لا تمثل نهاية للقتال.

وفي 7 و8 أكتوبر، وردت تقارير عن اشتباكات وضربات بطائرات مسيّرة في مناطق من تيغراي، بالتزامن مع معلومات عن عبور قوات إريترية الحدود ودخولها بلدات بينها أديغرات وإيداغا هموس.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن قائد في "قوة سلام تيغراي" معلومات بشأن هذه التحركات، فيما أفاد مشروع رصد النزاعات المسلحة "ACLED" بوقوع ضربات إثيوبية استهدفت القوات الإريترية.

ولم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذه التقارير، كما لم يصدر تأكيد رسمي شامل من الحكومتين بشأنها.

لماذا انهار الهدوء؟

انتهت الحرب السابقة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، برعاية الاتحاد الأفريقي.

لكن الاتفاق لم يحسم الخلافات المتعلقة بنزع سلاح القوات التيغراوية، ومستقبل الإدارة الإقليمية، والسيطرة على غرب تيغراي وعودة النازحين.

وزاد الوضع تعقيدا تشكيل تحالف معارض يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست جماعات أخرى، بينها قوى مسلحة من أمهرة وأوروميا، بهدف مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة باستكمال نزع السلاح وتتهم الجبهة وحلفاءها بتقويض الاستقرار.

ودعا الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس، مؤكدا أن اتفاق بريتوريا لا يزال أساسا لتحقيق السلام.

إريتريا ومخاطر اتساع الحرب

تثير التقارير عن دخول قوات إريترية إلى تيغراي مخاوف من تحول المواجهة الداخلية إلى صراع إقليمي.

فقد قاتلت إريتريا إلى جانب القوات الإثيوبية في الحرب السابقة، لكن العلاقات بين البلدين تدهورت لاحقا بسبب خلافات أمنية وإقليمية، بينها مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

وتصاعد الخلاف الدبلوماسي مطلع أكتوبر، بعدما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، لترد إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية.

واتهمت إريتريا في وقت سابق الحكومة الإثيوبية بالسعي لشن حرب ضدها تحت غطاء "الدفاع عن النفس"، مؤكدة أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين تكشف أهدافا بعيدة هي اكتساب موطئ قدم عند البحر الأحمر.

مصر في قلب التوترات الإقليمية

تزامن تصعيد تيغراي مع توتر جديد بين مصر وإثيوبيا. ففي أواخر سبتمبر، اتهم قائد الجيش الإثيوبي، المشير بيرهانو جولا، مصر والسودان وإريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل القوات الحكومية، وهي اتهامات لم تقدم أديس أبابا أدلة علنية حاسمة عليها، وتنفيها الدول المعنية.

وفي مطلع أكتوبر، طردت إثيوبيا دبلوماسيا مصريا، وردت القاهرة بطرد مسؤول من السفارة الإثيوبية، في تصعيد للعلاقات المتوترة أصلا بسبب سد النهضة والخلاف على مياه النيل.

وفي 1 أكتوبر، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس وتجنب التصريحات والإجراءات التي قد تفاقم التوتر. وأوضحت المفوضية لاحقًا، في 4 أكتوبر، أن بيانها لم يقصد تحميل أي دولة مجاورة مسؤولية التطورات داخل إثيوبيا.

ولا تتوافر أدلة مستقلة تثبت الاتهامات الإثيوبية بشأن دعم مصر عسكريا لجبهة تحرير شعب تيغراي، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها اتهامات سياسية غير مثبتة، لا حقائق مؤكدة.

أزمة إنسانية ومخاوف من حرب أوسع

تجدد القتال في منطقة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب السابقة، التي تسببت في خسائر بشرية ونزوح واسع وأضرار كبيرة في الخدمات الصحية والاقتصادية.

وحذرت تقارير أممية وصحفية من نهب مستودعات إغاثية، وتعطل الاتصالات والخدمات المصرفية، وصعوبة وصول المساعدات إلى السكان. كما نشرت "الغارديان" تقارير عن مزاعم تجنيد قسري لرجال وفتيان، بينهم قاصرون، لصالح قوات تيغراوية.

وحتى اليوم الجمعة 9 أكتوبر، تبدو الأزمة مفتوحة على مسارين: استمرار القتال داخل إثيوبيا رغم استعادة القوات الحكومية ميكيلي، أو اتساع المواجهة إذا تحول الوجود العسكري الإريتري إلى اشتباك مباشر بين الدولتين.

وفي الحالتين، يبقى تنفيذ اتفاق بريتوريا والعودة إلى الحوار السياسي السبيل الأبرز لتجنب حرب جديدة ذات تداعيات إنسانية وإقليمية واسعة.


المصدر: وكالات


شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار