IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

العلماء يحلون أخيرا لغز سحابة المريخ "المستحيلة"

الفضاء - 11:32 08-10-2026
العلماء يحلون أخيرا لغز سحابة المريخ "المستحيلة"

تمكن العلماء أخيرا من تفسير واحدة من الظواهر الغريبة على المريخ، حيث تظهر سحابة عملاقة "مستحيلة" يوميا فوق أحد أكبر البراكين وتختفي بسرعة.


فخلال فصلي الربيع والخريف تتشكل هذه السحابة الغريبة كل يوم، ويظهر أثر واسع لبخار الماء المتجمد في اتجاه الريح فوق بركان "أرسيا مونس" (Arsia Mons) على الكوكب الأحمر، الذي يبلغ ارتفاعه 20 كيلومترا.


وتتشكل السحابة وتنمو وتتلاشى على أساس يومي، لتصل إلى طول مذهل يبلغ 1800 كم، قبل أن تختفي بنفس السرعة. وتعرف هذه الظاهرة باسم "سحابة أرسيا مونس المستطيلة" (Arsia Mons Elongated Cloud، أو اختصارا AMEC)، وقد حير هذا السلوك الذي يبدو "مستحيلا" العلماء منذ رصده لأول مرة عام 2018. والآن، يقول الخبراء إن هذا التشكل الغريب قد يعود إلى فيزياء "غريبة" للغاية.



ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور خورخي هيرنانديز-بيرنال، وهو عالم فيزياء فلكية وكواكب إسباني بارز في جامعة السوربون الفرنسية: "لإنشاء سحابة أرسيا مونس المستطيلة في نمذجتنا، احتجنا إلى تضمين بعض الفيزياء الغريبة... فيزياء تدرّس في الكتب المدرسية لكنها تعتبر نظرية ويفترض عادة أنها لا تحدث في الطبيعة. وبمجرد أن أدرجنا هذه الفيزياء في محاكاتنا، ظهرت السحابة تماما كما أردنا".

ويمتلك العلماء فهما راسخا لغلاف المريخ الجوي والعمليات التي تشكل السحب، لكن سحابة أرسيا مونس المستطيلة تبرز باعتبارها غريبة بشكل استثنائي. وقال الدكتور هيرنانديز-بيرنال لصحيفة "ديلي ميل": "الصعوبة تكمن في أن السحابة تبدو وكأنها تمد ذيلها الطويل من نقطة قرب بركان أرسيا مونس. لكن لأنها تظهر على ارتفاع عال جدا، فمن المستحيل أن يكون الماء قد جاء من سطح الكوكب. المفروض أن تكون تغيرات الحرارة هي السبب، لكن في هذه الحالة كان يفترض أن تختفي السحابة عندما ترتفع الحرارة مرة أخرى بعد نقطة البداية قرب البركان". وبالمثل، عندما حاول العلماء إعادة إنشاء سحابة أرسيا مونس المستطيلة في محاكاة حاسوبية، لم يتمكنوا من مطابقتها مع الملاحظات الواقعية التي سجلها مسبار "مارس إكسبريس" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

وعلى الأرض، تتشكل السحب عبر عملية تعرف بالتكون النووي غير المتجانس، والتي تتضمن تكاثف بخار الماء حول جسيم صغير من المواد في الغلاف الجوي. وقد يكون هذا الجسيم حبة لقاح أو حبة ملح أو، في حالة المريخ، غبارا متصاعدا من الصحاري أدناه. لكن السحابة الضخمة التي تتشكل يوميا حول أرسيا مونس يبدو أنها لا تتشكل بهذه الطريقة المعتادة. وبدلا من ذلك، تشير ورقة بحثية نشرت في مجلة Nature Geoscience إلى أن القطرات في سحابة أرسيا مونس المستطيلة تتكاثف دون أي جسيمات على الإطلاق تتشكل حولها.


ويقول الدكتور هيرنانديز-بيرنال: "يتحول بخار الماء مباشرة إلى جسيمات سحابية جليدية دون أي خطوة وسيطة. الأمر أشبه بظهور قطرات التكاثف في وسط غرفة بدلا من على نافذة. نسمي هذا التكون النووي المتجانس، ولم نره من قبل في أي غلاف جوي كوكبي. إنه غير متوقع تماما". وقد اقترح بعض العلماء سابقا أن هذه العملية قد تحدث في الطبقات العليا جدا من الغلاف الجوي على الأرض والزهرة، لكنها لم ترصد قط. وذلك لأن التكون النووي المتجانس يتطلب ظروفا محددة للغاية مع مستويات قصوى من الرطوبة. ويشرح الدكتور هيرنانديز-بيرنال: "في حياتنا اليومية، من غير الشائع أن تتجاوز الرطوبة النسبية 100%، لكننا نحتاج إلى نحو 100 ألف ضعف ذلك لحدوث التكون النووي المتجانس". ومع ذلك، ومهما كان الأمر غير معتاد، فبمجرد أن أضاف العلماء هذه العملية إلى المحاكاة، بدأ نموذجهم يظهر نتائج تطابق سحابة أرسيا مونس المستطيلة الحقيقية. ويعتقد العلماء الآن أن المزيج الفريد من الغلاف الجوي الرقيق للمريخ والارتفاع الهائل لبركان أرسيا مونس يتحدان لخلق الظروف النادرة اللازمة لتشكل هذه السحابة الغريبة.

فعندما تتدفق الرياح أمام بركان أرسيا مونس، تنشئ كتلته موجة قوية تسحب الهواء الرطب عدة أميال نحو السماء في دقائق. ويؤدي ذلك إلى تبريد سريع، فتنخفض الحرارة 30 درجة مئوية في 10 دقائق فقط، وترتفع الرطوبة بشكل حاد. وهذه الظروف تسمح لبخار الماء بالتجمد مباشرة إلى جزيئات سحابية، مكونا البنية الهائلة التي نراها من المدار.


وإذا كان هذا النوع من الفيزياء يحدث بالفعل على المريخ، فقد يعني ذلك أن الكوكب الأحمر أغرب بكثير مما كان يعتقد.


المصدر: ديلي ميل

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار