بدأت الحكومة البريطانية عملية دقيقة وحساسة لإزالة أجزاء من سفينة حربية أمريكية غرقت في نهر التايمز عام 1944، وتحتوي على نحو 1500 طن من المتفجرات.
وتهدف العملية إلى منع انهيار بقايا السفينة الذي قد يؤدي إلى سلسلة انفجارات ضخمة تهدد المنطقة بأكملها. وبعد أكثر من 80 عاما على غرقها في مياه نهر التايمز في إنجلترا، لا تزال سفينة الشحن العسكرية الأمريكية SS Richard Montgomery تشكل تهديدا غير مسبوق للسلامة والبيئة. وتقع السفينة في مياه ضحلة قرب ممرات الشحن الرئيسية، وتحمل نحو 1500 طن من الذخيرة والمتفجرات من الحرب العالمية الثانية.
وفي ظل التفكك المتسارع لهيكلها الصدئ، اضطرت السلطات البريطانية إلى الموافقة على مشروع هندسي عاجل لتثبيت الهيكل ومنع سيناريو كارثي لانفجار غير منضبط. وغرقت السفينة في ذلك الوقت بسبب حادث، ومنذ ذلك الحين تستقر على قاع البحر عند مصب نهر التايمز، وهي منطقة مزدحمة تمر فيها يوميًا آلاف السفن وقوارب الصيد وسفن الركاب. ولا تزال آلاف القذائف والقنابل الثقيلة والمتفجرات الخطرة موجودة داخل بدنها. ورغم مرور العقود، يمكن أن تنفجر المتفجرات القديمة في ظل ظروف معينة، خاصة عند التعرض لتيارات مائية قوية وحركات رملية وعمليات صدأ مستمرة. وللحد من المخاطر، استعانت الحكومة البريطانية بشركة إنقاذ بحري متقدمة للتعامل مع حطام السفينة بحذر شديد.
ويستخدم الخبراء تقنيات متطورة، من بينها مناشير خاصة تمنع الاهتزاز، لقطع وإزالة الصواري العملاقة الثلاث للسفينة التي تبرز فوق سطح الماء. ويتمثل الشاغل الرئيسي في أنه إذا انهارت هذه الصواري الثقيلة من تلقاء نفسها وسقطت على السفينة المهتزة، فقد تشعل انفجارًا ضخمًا ينتشر إلى جميع المتفجرات الأخرى. ويقدّر الخبراء أنه إذا انفجرت الشحنة الكاملة للسفينة معا، فقد يؤدي ذلك إلى موجة انفجار ضخمة وموجة شبيهة بالتسونامي تضرب المجتمعات القريبة ومرافق البنية التحتية الأساسية. ورغم أن الحكومة تصنف هذا الخطر على أنه منخفض للغاية، إلا أنها تفضل عدم تحمل مخاطر غير ضرورية.
وبما أن إخلاء كل 1500 طن من المتفجرات من داخل السفينة يشكل خطرا بالغا في حد ذاته ويتطلب إجلاء واسع النطاق للسكان، فإن العملية الحالية تركز فقط على التدابير الوقائية: إزالة الأجزاء الأكثر خطورة، والمراقبة اللصيقة، وحراسة منطقة السفينة كمنطقة محظورة للإبحار والدخول.
المصدر: