IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

اتهامات تيغراي وطرد الدبلوماسيين.. ماذا وراء التصعيد المفاجئ بين مصر وإثيوبيا؟

اتهامات تيغراي وطرد الدبلوماسيين.. ماذا وراء التصعيد المفاجئ بين مصر وإثيوبيا؟

وصف خبراء تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا بأنه امتداد لأزمة داخلية في إثيوبيا، معتبرين محاولة أديس أبابا ربط القاهرة بالصراع المسلح في تيغراي هدفها نقل الأزمة من الداخل إلى الإقليم.

وتزامن التصعيد مع اتهامات وجهتها القيادة العسكرية الإثيوبية إلى مصر والسودان وإريتريا بدعم تحالف مسلح تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي ضد الحكومة الفيدرالية، وهي اتهامات تنفيها الدول المعنية. وفي 1 أكتوبر طردت إثيوبيا دبلوماسيا مصريا ومنحته 48 ساعة للمغادرة من دون أن تقدم في إخطارها تفاصيل عن السلوك المنسوب إليه، وردت القاهرة بالمثل بإبعاد مستشار بالسفارة الإثيوبية وطلبته بمغادرة البلاد. ويأتي ذلك في وقت عادت فيه المواجهات المسلحة إلى إقليم تيغراي، في أخطر تصعيد منذ انتهاء الحرب الإثيوبية السابقة باتفاق بريتوريا عام 2022. وتمكنت القوات الفيدرالية الإثيوبية، وفق رويترز، من استعادة مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، عاصمة الإقليم، في أحدث تطور ميداني للصراع. أزمة داخلية تبحث عن تفسير خارجي ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية السفير صلاح حليمة، أن جذور الأزمة تقع بالأساس داخل إثيوبيا، مشيرا إلى أن التحالفات التي تشكلت بين قوى إثيوبية مختلفة، رغم الخلافات التاريخية بينها تعكس حجم الاعتراض على طبيعة النظام السياسي ومسار إدارة الدولة. وقال حليمة في حديثه لـ RT Arabic إن المشهد الداخلي يتضمن خلافات حول شكل النظام السياسي، والحوار الداخلي والدستوري وصلاحيات الأقاليم، معتبرا أن هذه الملفات تمثل عوامل أساسية في الأزمة، ولا يمكن اختزالها في تدخلات خارجية. وأشار إلى أن ملف تيغراي يحمل جذورا تاريخية عميقة بينما يمثل الخلاف مع إريتريا مسارا آخر للتوتر، خصوصا في ظل تمسك إثيوبيا بحقها في الوصول إلى البحر الأحمر، وما يثيره ذلك من مخاوف لدى الدول المتشاطئة. وبحسب حليمة، فإن "مصر ليس لها أي دخل فيما يجري في إثيوبيا"، مؤكدا أن السياسة المصرية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. لماذا مصر تحديدا؟ من جانيه ذهب أستاذ العلاقات الدولية المصري الدكتور حامد فارس إلى أن إدخال مصر في الأزمة قد يخدم محاولة تحويل الصراع من أزمة داخلية إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية. ويرى فارس في حديثه لـ RT Arabic أن الحكومة الإثيوبية تواجه مجموعة من التحديات الداخلية، وأن اتهام أطراف خارجية بدعم الجماعات المسلحة يمكن أن يقدم تفسيرا سياسيا للصراع الداخلي، ويعزز خطاب التعبئة الوطنية في مواجهة "عدو خارجي". وربط فارس بين الاتهامات الموجهة إلى القاهرة وبين ملف سد النهضة، معتبرا أن استخدام هذا الملف في الخطاب السياسي الإثيوبي يمكن أن يوفر أرضية لتوحيد الموقف الداخلي حول قضية تحظى بحساسية قومية كبيرة. تيغراي وإريتريا والبحر الأحمر ولا تقتصر الأزمة على تيغراي فقد دخلت العلاقات الإثيوبية الإريترية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إياهم بأنشطة تمثل تهديدا لأمنها القومي قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا. وتشكل مسألة الوصول إلى البحر الأحمر أحد أبرز أسباب التوتر الإقليمي، حيث أن إثيوبيا الدولة الحبيسة، كررت خلال السنوات الأخيرة مطالبتها بالحصول على منفذ بحري، بينما تنظر إريتريا والصومال وغيرها من دول المنطقة بحساسية إلى أي ترتيبات قد تمس سيادتها أو تعيد رسم موازين القوى في البحر الأحمر. ويرى حليمة أن هذه التطورات تفسر جانبا من التحركات المصرية مع دول البحر الأحمر، مؤكدا أن أمن البحر الأحمر يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري، خصوصا في ظل أهمية قناة السويس ومضيق باب المندب لحركة التجارة الدولية. وتأتي التحركات المصرية في وقت تتزايد فيه الاتصالات بين القاهرة وعدد من دول القرن الإفريقي والبحر الأحمر، فيما تستضيف مصر بين 2 و4 أكتوبر فعاليات رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي في مدينة العلمين الجديدة بمشاركة عدد من القادة الأفارقة، تعقد على هامشها قمة مصرية سودانية صومالية إريترية. ويرى حليمة أن التقارب بين مصر وإريتريا والصومال والسودان لا يستهدف إثيوبيا بحد ذاته، وإنما يمثل بحسب قراءته رد فعل على تطورات تعتبرها هذه الدول مهددة لأمنها وسيادتها. أما فارس فيرى أن القمة المرتقبة بين مصر والسودان وإريتريا والصومال تحمل دلالة سياسية في ظل الظروف الحالية، خصوصا مع تزامنها مع تصاعد القتال في إثيوبيا والتوتر بين أديس أبابا وأسمرة. وفي المقابل قد تنظر إثيوبيا إلى هذا النوع من التنسيق باعتباره تطورا يحد من قدرتها على التحرك منفردة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهو ما يجعل التحركات الإقليمية الحالية جزءا من حسابات أوسع من مجرد الأزمة الإثيوبية الداخلية. ومع اتساع نطاق التوتر دعا الاتحاد الإفريقي مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى "أقصى درجات ضبط النفس"، وحث الدول الثلاث على تجنب التصريحات والإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مع الدعوة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وحل الخلافات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية. ويرى حليمة أن مصر لم تبدأ التصعيد وأن قرارها طرد دبلوماسي إثيوبي جاء ردا بالمثل على الخطوة الإثيوبية، معتبرا أن التحرك المصري بقي في نطاق محدود ولم يتجه إلى إجراءات أوسع. وفي السياق ذاته قالت مصادر مصرية إن القاهرة ترفض الزج بها في الأزمة الإثيوبية، وتؤكد أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما اعتبرت أن محاولات إرجاع الأزمات الداخلية الإثيوبية إلى تدخلات خارجية تهدف إلى صرف الانتباه عن أسبابها الداخلية.


المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار