IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

ليلة كانت تشبه الحرب في "لاس فيغاس"!

أخبار العالم - 06:50 01-10-2026
ليلة كانت تشبه الحرب في "لاس فيغاس"!

في الأول من أكتوبر عام 2017، شهدت مدينة لاس فيغاس الأمريكية حادث إطلاق نار كثيف خلال مهرجان لموسيقى «الكانتري».

أسفر الهجوم في البداية عن مقتل 58 شخصا وإصابة أكثر من 860 آخرين، قبل أن ترتفع حصيلة الضحايا لاحقا إلى 60 شخصا بعد وفاة اثنين من المصابين متأثرين بجراحهما في عامي 2019 و2020. بذلك أصبح هذا الهجوم الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث من حيث عدد الضحايا، بينما لم يتمكن المحققون، على الرغم من مرور أشهر طويلة، من تحديد دافع واضح أو تقريبي حرّك الجاني. الجاني: ستيفن بادوك في ذلك اليوم، أقدم ستيفن بادوك، وهو مليونير أمريكي متقاعد ومقامر محترف يبلغ من العمر 64 عاما، على إطلاق النار من الطابق الثاني والثلاثين في مجمع فندق وكازينو "ماندالاي باي". فتح بادوك النار بمفرده على حشد كان يشارك في مهرجان "روت 91 هارفست" لموسيقى "الكانتري"، من غرفة في فندق شاهق الارتفاع، ما أدى إلى مقتل 58 شخصا وإصابة المئات قبل أن ينهي حياته. كان بادوك قد عمل لسنوات مدققا للحسابات في مؤسسات عامة وخاصة مختلفة، من بينها شركة "لوكهيد مارتن" المتعاقدة في مجال الأسلحة. الجدير بالذكر أنه لم يخدم في الجيش الأمريكي ولم يتلق أي تدريب عسكري نظامي. تفاصيل الهجوم كان مهرجان "روت 91 هارفست" يُنظم على مدار ثلاثة أيام، وقد احتشد فيه ما يقرب من 22 ألف شخص في موقع مفتوح. كان بادوك قد سكن في الجناح رقم 32135 في 28 سبتمبر، وقام مسبقاً بتهريب ترسانة كبيرة من الأسلحة إلى الغرفة. بدأ إطلاق النار في مساء ذلك اليوم حوالي الساعة 10:05، بينما كان المغني جيسون ألدين يؤدي فقرته على المسرح. أُطلقت النيران من مسافة تتراوح تقريبا بين 300 و350 متراً، فتحولت المنطقة إلى ما يشبه ساحة حرب. واستخدم بادوك عشرات مخازن الذخيرة المُجهزة مسبقا، وأطلق أكثر من 1000 رصاصة في غضون 10 دقائق تقريبا. حين اقترب أفراد أمن الفندق من الغرفة، توقف بادوك عن إطلاق النار لكنه أصاب أحدهم، وهو حارس الأمن خيسوس كامبوس، في ساقه عبر إطلاق النار من خلال الباب. ثم أقدم المسلح على إنهاء حياته بإطلاق النار على رأسه. وصلت فرقة التدخل السريع إلى الموقع حوالي الساعة 10:28 مساءً، لكنها لم تقتحم الغرفة إلا في حوالي الساعة 11:20، بعد أن قضت قوات الشرطة الدقائق الخمسين السابقة في إخلاء الطابق. عُثر على جثة بادوك في حوالي الساعة 11:58 مساء، وفي تلك الأثناء عُلّقت العمليات مؤقتاً في مطار «ماكاران» الدولي، الذي يُعرف حالياً باسم "هاري ريد"، وأُلغيت جميع الرحلات الجوية. الضحايا والأسلحة لقي 58 شخصا حتفهم نتيجة مباشرة لحادث إطلاق النار، فيما توفي شخص آخر لاحقاً في عام 2019، وشخص ثان في 2020، ونتيجة لذلك ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 60 شخصاً، بينما قُتل مطلق النار أيضاً، ليصبح العدد الإجمالي للقتلى 61. علاوة على ذلك، أُصيب في الهجوم حوالي 887 شخصاً جراء إطلاق النار أو بسبب حالة الذعر التي تلته، وكان بين الضحايا شرطيان لم يكونا في الخدمة وقت وقوع الحادث. عثرت السلطات على 23 قطعة سلاح ناري في غرفة المهاجم في الفندق، كما وُجدت 19 قطعة أخرى أثناء تفتيش منزله في مدينة "ميسكيت". شملت الترسانة بنادق متنوعة وأسلحة نارية أخرى، وتراوحت العيارات المستخدمة بين 5.56 مليميتر و7.62 مليميتر. المثير أن بادوك كان قد جهّز اثنتي عشرة بندقية بأجهزة خاصة تُعرف باسم "بامب ستوك" (Bump Stock)، وهي أجهزة تتيح للأسلحة نصف الآلية إطلاق النار بمعدل مرتفع للغاية. كما عُثر في الغرفة على كاميرتين مخفيتين، إحداهما في الممر والأخرى عند ثقب الباب، ويُعتقد أنهما استُخدمتا لمراقبة الحركة في الجوار. وعُثر أيضا داخل سيارة مطلق النار على نترات الأمونيوم، وهي مادة يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات. في الوقت نفسه، أكد مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات أن بادوك قد اشترى الأسلحة بشكل قانوني؛ إذ كان قد اشترى 33 قطعة سلاح ناري خلال الأشهر الثلاثة عشر التي سبقت الحادث. التحقيق والدافع استمر التحقيق قرابة عشرة أشهر، وخلصت السلطات في النهاية إلى أن بادوك تصرف بمفرده، ولا يوجد دليل على وجود شركاء له. لم يُعثر أيضا على أي دليل يربط مطلق النار بأي جماعات إرهابية أو متطرفة. ورغم أن تنظيم "داعش" كان قد أعلن مسؤوليته عن الحادث، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة نيفادا لم يؤكدا صحة هذه الرواية. مرت هذه المأساة الكبيرة، ولم يتم تحديد دافع قاطع للحادث. أشار تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن بادوك أصبح، مع تقدمه في العمر، أكثر قلقا وضيقا بالآخرين، وواجه صعوبة في التعامل مع ضغوط الحياة العادية. كما أشار التقرير إلى رغبة في الموت كانت تراوده، وأنه سعى لاكتساب الشهرة من خلال ارتكاب جريمة قتل جماعي. ما بعد المأساة أثارت هذه المأساة موجة متجددة من الجدل في الولايات المتحدة حول الرقابة على الأسلحة النارية، وجرى نقاش واسع النطاق بشكل خاص حول استخدام أدوات "بامب ستوك"، وعقب ذلك حظرتها عدة ولايات. في نهاية المطاف، وافقت شركة "إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال"، المالكة لفندق "ماندالاي باي"، على دفع مبلغ يصل إلى 800 مليون دولار لتسوية الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل ضحايا هذا الهجوم الناري الدموي. بقيت مجزرة لاس فيغاس علامة فارقة في تاريخ العنف المسلح في الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب حجم الضحايا، بل أيضا بسبب الغموض الذي أحاط بدافع الجاني، والجدل الذي أثارته حول قوانين الأسلحة، والمسؤوليات القانونية للشركات والمؤسسات التي وقعت في نطاقها هذه المأساة. المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار