IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

إيطاليا تقيّد الطلاب الأجانب وتحظر النقاب لإرضاء أقصى اليمي

أخبار العالم - 12:54 25-09-2026
إيطاليا تقيّد الطلاب الأجانب وتحظر النقاب لإرضاء أقصى اليمي

انتقادات في إيطاليا لمرسوم حكومي يحظر البرقع بالمدارس ويقيد أعداد الطلاب الأجانب، وسط اتهامات لـ"ميلوني" بتصعيد الخطاب الانقسامي لكسب أصوات اليمين قبل الانتخابات.

وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" اليميني المتطرف، إن حكومتها أقرت ما وصفته بـ"تدابير منطقية لا تفرّق بل تساعد فعلاً على الاندماج". وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه التدابير تشمل "حداً أقصى بنسبة 30 في المئة في الصفوف للطلاب الذين لا يعرفون الإيطالية بشكل كافٍ، إضافة إلى أدوات لتعلم لغتنا، ووقف ارتداء البرقع والنقاب في المدرسة". وجاء الإعلان كنسخة مخففة من تصريحات أدلت بها ميلوني في وقت سابق من الأسبوع خلال فعالية نظمها جناح الشباب في حزبها، قالت فيها: "لا يمكن أن يكون الأطفال الإيطاليون هم من يشعرون بالتهميش في الصف لأنهم أصبحوا أقلية"، متعهدة بـ"تحديد عدد الطلاب الأجانب في كل صف قانونياً". وينص المرسوم الذي أُقر الخميس أيضاً على أنه في حال أظهر الطلاب مشكلات مستمرة في الاندماج أو صعوبة في تعلم اللغة، ستُحال أسرهم إلى الخدمات الاجتماعية وستُطلب منها حضور دروس مجانية لمحو الأمية وتعلم الإيطالية. وقد يؤدي عدم امتثال الأسر إلى فرض غرامات تصل إلى ألف يورو. وقال وزير التعليم جوزيبي فالديتارا إن التدابير، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في العام الدراسي 2027-2028، ستؤثر على نحو ألف صف دراسي، أي ما يعادل حوالي 0.3 في المئة من الإجمالي على مستوى البلاد. وسارع ناشطون حقوقيون إلى ربط هذه التدابير بانتخابات العام المقبل، التي تواجه فيها رئاسة ميلوني منافساً غير متوقع على اليمين. وقالت دانييلا إيونيتا من حملة "إيطاليون بلا جنسية": "إنها تخلق حالة طوارئ ليست طارئة على الإطلاق"، مشيرة إلى أن ما يقدر بنحو 60 في المئة من التلاميذ الذين يمكن وصفهم بالأجانب وُلدوا في إيطاليا لكنهم يواجهون عقبات كثيرة للحصول على الجنسية. وأضافت: "لأن هناك أحزاباً جديدة تدفع من اليمين، أعتقد أن ميلوني خائفة". وقالت الحكومة إن الطلاب المولودين والناشئين في إيطاليا، أو الذين التحقوا بسنتين على الأقل من رياض الأطفال أو أكملوا ثلاث سنوات دراسية في البلاد، سيُعفون من هذه التدابير. ورأت إيونيتا أن تصعيد الخطاب محاولة من الحكومة لإخفاء قلة إنجازاتها خلال فترة توليها السلطة. وقالت: "إذا أزلت كل مرسوم مرتبط بالأمن أو بالمهاجرين، سينهار البرنامج السياسي والاقتصادي للحكومة، ولن يتبقى سوى القليل جداً من واحدة من أطول الحكومات عمراً في إيطاليا خلال السنوات الأخيرة". من جانبه، قال ماركو تاركي، وهو عالم سياسي متخصص في أقصى اليمين ويدرّس في جامعة فلورنسا، إن التدابير مدفوعة "بلا شك" بالمخاوف من تحدٍ سياسي جديد على اليمين. فمنذ فبراير/شباط، حرّك حزب جديد يُدعى "المستقبل الوطني" أقصى اليمين، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يحصد نحو 8 في المئة من الأصوات في انتخابات يُتوقع أن تجري في ربيع 2027. ويقود الحزب روبرتو فانانشي، وهو جنرال سابق في الجيش اشتهر بنشره كتاباً على نفقته الخاصة مليء بالعنصرية ورهاب المثلية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، وقد تجاوزت شعبيته في الاستطلاعات شعبية شريكي ميلوني في الائتلاف، حزب "الرابطة" وحزب "فورزا إيطاليا" المحافظ. ومن بين الذين غيّروا ولاءاتهم بعض ممن كانوا قد اصطفوا بحماس خلف ميلوني قبل سنوات عندما تحدثت عن "الاستبدال العرقي" وتعهدت بفرض حصار بحري شامل لمنع وصول المهاجرين من شمال أفريقيا. وقال تاركي إن "كثيرين من الناخبين المحتملين لـ'المستقبل الوطني' هم من مؤيدي حزب جورجيا ميلوني السابقين الذين أصيبوا بخيبة أمل لأن الزعيمة، بعد وصولها إلى السلطة، خففت الكثير من مواقفها السابقة تجاه الاتحاد الأوروبي الذي كانت تنتقده بقسوة".تناولت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني قضية الهجرة بمقترحات جذرية جرى التخلي عنها لاحقًا، إلى جانب ملفات أخرى. وذكر أنه في ظل تنامي شعبية ماتيو فانانشي، الذي استقطب الناخبين ببرنامج متطرف وعد بـ"إعادة المهاجرين" وفرض قيود على عدد الأجانب في البلاد، فضلًا عن تقييد حقوق مجتمع الميم وإلغاء الحق في الإجهاض، يبدو أن ميلوني قد تضطر إلى تبني مواقف أقرب إلى تلك التي كانت تعتنقها حين كانت في المعارضة في حملتها الانتخابية. وقد تجلّى نموذج محتمل لهذا النهج خلال الصيف عندما استغلت ميلوني الدخول المفاجئ لعشرات الآلاف من الأشخاص إلى جيب سبتة الإسباني الصغير في شمال إفريقيا، وفق ما ذكرته إليسا دي بييري، الباحثة في منظمة العفو الدولية. وقالت دي بييري إن ميلوني "استغلت على الفور الوضع الذي لا علاقة له بإيطاليا ولا بفضاء شنغن، وحوّلته إلى أزمة مزعومة بالنسبة لإيطاليا"، معتبرة أن هذا هو "النمط الذي نعتقد أننا سنشهده" في الأشهر المقبلة. وتوقّعت أن تمتنع ميلوني عن الحديث المطوّل عن اتفاق الاحتجاز الخارجي المبرم مع ألبانيا، ذلك أن النتائج لم تكن مرضية بالمستوى المتوقع وأن التكلفة كانت مرتفعة، كما أن المحاكم الوطنية والدولية أبطلته مرارًا. وبدلًا من ذلك، تتوقع دي بييري أن تنحو ميلوني لهجة أكثر حدّة في التعامل مع قضايا الهجرة عمومًا قد تؤدي إلى حملة انتخابية استقطابية يكون لها أثر غير متناسب على المجتمعات المهاجرة. ويشاطر المنتقدون للإجراءات الجديدة هذا الرأي، إذ أشاروا إلى أن ظاهرة النقاب أو البرقع نادرة في الصفوف الدراسية الإيطالية، ثم إن الحكومة تحاول إعادة طرح سياسات سابقة لم توضع موضع التنفيذ وخطوا بال بالًا بالعتبة التي حدّدت بنسبة 30%. واعتبرت منظمة "سايف ذا تشيلدرن" أن المحصلة النهائية ستكون إنشاء فئتين من الطلاب: "الدرجة الأولى" و"الدرجة الثانية". وقد وصفت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين المرسوم بـ"المخجل" واتهمت الحكومة بأنها "تعيش على كوكب آخر"، مشيرةً إلى أن أولياء الأمور الإيطاليين يواجهون مجموعة مختلفة تمامًا من المشكلات من قبيل تدهور مباني المدارس وارتفاع تكاليف الكتب المدرسية وتدني رواتب تدريسيي المدارس. وقالت شلاين: "أمام كل ذلك تأتي استجابة الحكومة بإخراج الأطفال الأجانب من الصفوف (…) عمّن يحاولون تضليل؟ بعد أربع سنوات من التخفيضات لا استثمار حقيقي في مباني المدارس، يستحدثون حملة مصاحبة تستهدف صغار الأطفال".


شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار