فتح القضاء الفرنسي تحقيقاً قضائياً في دعوى رفعها الفنان الفرنسي من أصل لبناني علي شري ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب باستهداف مبنى سكني في بيروت في 26 نوفمبر 2024.
وأسفر الاستهداف عن مقتل والديه ومدنيين آخرين، وفقاً لمحاميته. وقال شري لوكالة فرانس برس إن قاضيين عُيّنا لإجراء التحقيق، مضيفاً: “منذ عامين تقريباً، أُقاتل.. لضمان عدم إفلات مرتكبي القصف الإسرائيلي الذي قتل والدَي وخمسة مدنيين آخرين من العقاب”، ومشيداً بـ“خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لي ولعائلتي، على الرغم من أننا نعلم أن الطريق إلى العدالة سيظل طويلاً وشاقاً”. وأكد أن “ما حدث لوالدَي ليس حالة معزولة”، مضيفاً: “إلى جانب قصتي الشخصية وذكرى والدَي، تتعلق هذه المعركة أيضاً بكرامة جميع الضحايا المدنيين. آمل أن يُسهم هذا التحقيق في كسر الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المسؤولون الإسرائيليون عن الهجمات ضد المدنيين في لبنان وفلسطين”. وبحسب الشكوى التي اطلعت عليها فرانس برس، قُتل سبعة مدنيين، بينهم والد شري ووالدته البالغان 87 و77 عاماً، في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلفاً من 12 طبقة في شارع النويري في وسط العاصمة اللبنانية، وأدّت إلى تدمير ثلاث طوابق. وأضافت الشكوى أن القصف “وقع قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ”، استناداً إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية. ولا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في مقتل والدي شري لأنهما لا يحملان الجنسية الفرنسية، لذلك أفادت محاميته كليمانس بيكتارت بأنه رفع دعوى بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في “اعتداء متعمد على ممتلكات مدنية”، فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً. وفي سبتمبر، طلبت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي تتمتع باختصاص يتعلق بجرائم الحرب، فتح تحقيق قضائي ضد مجهول، معترفة بوجود مؤشرات “خطيرة ومتسقة” على ارتكاب هذه الأعمال، وفقاً لمصدر مطلع على القضية. وقالت بيكتارت إن التحقيق القضائي “الذي يهدف إلى إلقاء الضوء بشكل كامل” على عملية القصف هذه، هو مبدئياً في فرنسا “أول تحقيق قضائي يتعلق بالجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ بداية العملية العسكرية في العام 2023”.